الذهبي

275

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

من قومه ، فسلّمت عليه ، ثم صعدت إلى السماء السادسة ، فإذا أنا بموسى رجل آدم كثير الشعر ، لو كان عليه قميصان لنفذ [ ( 1 ) ] شعره دون القميص ، وإذا هو يقول : يزعم النّاس أنّي أكرم على اللَّه من هذا ، بل هذا أكرم على اللَّه منّي ، قلت : من هذا ؟ قال : موسى . ثم صعدت السابعة ، فإذا أنا بإبراهيم ، ساند ظهره إلى البيت المعمور ، فدخلته ودخل معي طائفة من أمّتي ، عليهم ثياب بيض ، ثم دفعت إلى سدرة المنتهى [ ( 2 ) ] ، فإذا كلّ ورقة منها تكاد أن تغطّي هذه الأمّة ، وإذا فيها عين تجري ، يقال لها سلسبيل ، فيشقّ منها نهران ، أحدهما الكوثر والآخر نهر الرّحمة ، فاغتسلت فيه ، فغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر ، ثمّ إنّي دفعت إلى الجنّة ، فاستقبلتني جارية ، فقلت : لمن أنت ؟ قالت : لزيد بن حارثة ، ثمّ عرضت عليّ النّار ، ثم أغلقت ، ثم إنّي دفعت إلى سدرة المنتهى فتغشّى لي ، وكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، قال : ونزل على كلّ ورقة ملك من الملائكة ، وفرضت عليّ الصّلاة خمسين ، ثم دفعت إلى موسى - فذكر مراجعته في التخفيف . أنا اختصرت ذلك وغيره إلى أن قال - فقلت : رجعت إلى ربّي حتى استحييته . ثمّ أصبح بمكّة يخبرهم بالعجائب ، فقال : إنّي أتيت البارحة بيت المقدس ، وعرج بي إلى السماء ، ورأيت كذا ، ورأيت كذا ، فقال أبو جهل : ألا تعجبون مما يقول محمد ، وذكر الحديث [ ( 3 ) ] . هذا حديث غريب عجيب حذفت نحو النّصف منه . رواه نجيّ بن أبي

--> [ ( 1 ) ] في ع ( لنفد ) وهو تصحيف . [ ( 2 ) ] هنا خرم سطر في ( ع ) . [ ( 3 ) ] رواه البيهقي في دلائل النبوّة 2 / 130 - 131 ، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 1 / 387 - 391 ، والسيوطي في الخصائص الكبرى 1 / 167 - 169 وقال إن الحديث في تفسير الطبري ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه .